حيدر حب الله

322

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

واحد - سواء كان الكليني أم البخاري الذي يصنّف بأنه ومسلم أوّل من صنّفا في الصحيح وسط الفوضى ( انظر : إرشاد الساري 1 : 17 ؛ وابن الصلاح ، علوم الحديث : 17 - 18 ؛ والعراقي ، التقييد والإيضاح : 29 - 30 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 109 ) - على القيام بتمييز كلّ هذه الأحاديث المنتشرة في بلاد المسلمين ، وقد توفّي عن عمر يناهز 62 عاماً مثل البخاري ، أو عن عمر يناهز 55 عاماً مثل مسلم ، أو عن عمر يقارب 60 عاماً مثل الشيخ الصدوق وهكذا ؟ ! لو كلّفنا مؤسّسة ضخمة اليوم ، والأحاديث متوفّرة عندها على أجهزة المعلوماتية ، أن تحقّق أسانيد ومتون الحديث عند المسلمين اليوم لاحتاج عملها رغم كلّ النظام المعلوماتي الخدماتي الهائل إلى سنين طويلة ، وربما توفّق وقد لا توفق ، فكيف يستطيع شخص واحد مثل البخاري أو الكليني أن يقوم بهذه ؟ ! والبخاري ألّف كتابه في ستة عشر عاماً ، والكليني في عشرين عاماً ، علماً أنّ البخاري ألّف - على المشهور - ستة عشر كتاباً ( غير الصحيح ) بعضها كتب كبيرة كالتاريخ الكبير ، كما أنّ مسلماً ألف عشرين كتاباً كما يذكر صاحب تذكرة الحفاظ ، وهكذا ألّف الشيخ الصدوق عشرات الكتب الأخرى غير كتاب ( الفقيه ) ، فكيف يمكن لأفراد أن يقدّموا - مهما بذلوا مشكورين - جهداً مضموناً بشكل تام بحيث لا يتطرّق إليه احتمال الخطأ في المنهج أو السهو في أمر هنا أو هناك ؟ ! وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الإشكال يتم تلافيه في العقل المحافظ عبر التربية على سرد قصص كثيرة عن الكتب الكبرى الحديثية ، فالبخاري تحدّثوا عن رؤى ومنامات تؤكّد من طرف الرسول صحّة أحاديثه ، بل يتضاعف الأمر فينقل عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن شارح مختصر الخليل ، أنّه قال : كنت مع شيخي الشيخ